الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
الإدارة والقيادة في الإسلام
2 - نبيّ الإسلام المدير والقائد الفذّ لا يشك أحد - حتى الأشخاص الذين لا يعتقدون بأنّ الإسلام دين إلهي - بأنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله كان قائداً فذّاً حقّق النصر لجيشه في أقلّ مدّة ممكنة وبأقلّ خسارة ، ومن حيث الإدارة ، كان النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أيضاً قوياً إلى درجة أنّه خلق من مجتمع نصف متوحش حضارة كبيرة ، ونجح في تشكيل امّة موحّدة من قبائل عربية متنافرة ومتحاربة ، ولا شك أنّ تأليف امّة واحدة من قبائل متحاربة ومتخاصمة قد اعتادت على النهب والإغارة وسفك الدماء ، وتوحيدها في مدّة قصيرة ، يعدّ عملًا عظمياً ومعجزة اجتماعية ليس لها نظير ، ولا يخفى على أحد تأثير هذا العمل العظيم على مجمل حركة التاريخ البشري . ولهذا السبب فإنّ سيرة هذا النبيّ - مهما كان الموقف منها - من شأنها أن تكون مصدر إلهام لمسألة الإدارة الّتي نحن في صدد بحثها في جميع أبعادها ، وسنرى في البحوث اللاحقة كيف أنّ نبي الإسلام استخدم أدقّ المسائل والآليّات المتعلّقة بأمر المديرية والقيادة العسكرية في حياته السياسية والاجتماعية ، وذلك بمقضى قوله تعالى : « لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » « 1 » . يجب أن يكون النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أسوة لنا في هذه المسألة المهمّة . قبس من سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 21 .